الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

492

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

أن الله ناظر وعالم بأعمال العباد - فهو يشهد ويرى كل من يحاول منع صاحب الحق عن حقه ، أو تحريف الحق ، أو الاعراض عن الحق بعد وضوحه ، فتقول الآية : وإن تلووا ( 1 ) أو تعرضوا فإن الله كان بما تعملون خبيرا . وجملة أن تلووا تشير - في الواقع - إلى تحريف الحق وتغييره ، بينما تشير جملة " تعرضوا " إلى الامتناع عن الحكم بالحق ، وهذا هو ذات الشئ المنقول عن الإمام الباقر ( عليه السلام ) ( 2 ) . والطريف أن الآية اختتمت بكلمة خبيرا ولم تختتم بكلمة " عليما " لأن كلمة " خبير " تطلق بحسب العادة على من يكون مطلعا على جزئيات ودقائق موضوع معين ، وفي هذا دلالة على أن الله يعلم حتى أدنى انحراف يقوم به الإنسان عن مسير الحق والعدل بأي عذر أو وسيلة كان ، وهو يعلم كل موطن يتعمد فيه إظهار الباطل حقا ، ويجازي على هذا العمل . وتثبت الآية اهتمام الإسلام المفرط بقضية العدالة الاجتماعية ، وإن مواطن التأكيد المتكررة في هذه الآية تبين مدى هذا الاهتمام الذي يوليه الإسلام لمثل هذه القضية الإنسانية الاجتماعية الحساسة ، ومما يؤسف له كثيرا أن نرى الفارق الكبير بين عمل المسلمين وهذا الحكم الإسلامي السامي ، وإن هذا هو سر تخلف المسلمين . * * *

--> 1 - إن عبارة " تلووا " مشتقة من المصدر " لي " على وزن " طي " وتعني المنع والاعاقة وقد وردت في الأصل بمعنى اللي والبرم . 2 - تفسير التبيان ، الجزء الخامس ، ص 356 .